عندما لا يتردّد القادة الإيرانيّون في إبداء الدعم المطلق للنظام السوري، وعندما يسترسل السيّد حسن نصرالله في التماهي مع النظام...

وعندما تخرج كلّ
الأطياف العراقية الشعبية، بدءاً من مقتدى الصدر، وصولاً إلى نوري المالكي
عن صمتها مؤازرة للأسد، وعندما تخاطر المعارضة البحرينية في القول بأنّ ما
يجري في سوريا ليس بثورة، فإنّ هذه الأطراف مجتمعة من المركز في طهران إلى
الحلفاء في بيروت وبغداد، لا يفترض بهم ذلك على الرغم من أنّ الحزب يعترف
بأنّ الشعب السوري الذي ثار على النظام لم يكن حتّى قبل لحظات من اندلاع
الثورة أقلّ حشداً للمقاومة من النظام، فإنّ في مواقف المالكي ما يثير
الكثير من علامات الاستفهام حول ارتباطها ببعد مذهبيّ أكيد طغت عليه كلّ
الاعتبارات السابقة التي حدت بالمالكي بعد تفجيرات بغداد الشهيرة إلى
اتّهام نظام دمشق بإرسال التكفيريّين بالسيّارات المفخّخة لضرب استقرار
العراق، فماذا تغيّر اليوم كي يعود المالكي الى دعم هذا النظام، وماذا طلبت
طهران منه لكي تدفعه الى النزول بشكل سافر الى تحالف الابعاد المذهبية،
وهل إنّ المالكي الذي يعمل على اجتثاث حزب البعث السنّي في العراق بات
يؤيّد حزب البعث العلوي في سوريا، وأيّ مفارقة تلك التي تجعل من ضحايا
البعث العراقي حلفاء للبعث السوري، ومن الآتين الى حكم العراق بقوّة الجيش
الاميركي الى معارضين للتدخّل العسكري الدولي، حماية لتوأم نظام صدّام في
دمشق.
الأوضح في هذا المشهد أنّ القوى السياسية التي تمثّل الشيعة العرب، سواءٌ في العراق أو لبنان قد قرّرت النزوع الى تجريب ما سبق لأقلّيات أن مارسته تاريخيّاً، عندما ربطت حضورها ووجودها بمركز ثقل إقليميّ أو دوليّ تسلس له القيادة وتستمدّ منه الحماية، وهي تجربة طالما ثبت أنّ نتائجها لم تكن سوى المزيد من اللعب بمرتكزات وجود جماعات الأقلّية واطمئنانها وقدرتها على الاندماج والتفاؤل مع أكثرية ستبقى أكثرية.
وإذا ما تمّ استعراض ملابسات نشوء الهلال الجديد، فإنّ أقرب وصف للطامحين لتحقيقه، لا يبتعد عن رؤية مجرّد مسعى دؤوب لفتح طريق سالك من طهران الى بغداد ودمشق الى بيروت، يترجم على شكل تزاوج بين أحلام فارسية توسّعية قديمة مقنّعة بلباس شيعي، ويقظة موصومة لبعض الشيعة العرب ترتقي إلى مستوى تصحيح غبن تاريخيّ وتتطلّع الى توازن جديد لا تستند عناصر قوّته على الإمكانات الذاتية.
ولا تكمن خطورة نهج بعض الشيعة العرب فقط في الاندفاع الى التمسّك بوهم المشاركة في صناعة الهلال المسمّى شيعيّاً في أنّ هؤلاء يفقدون الكثير من إشعاعهم وحضورهم العربي، بسبب اضطرارهم للالتحاق بما هو خارج عن حدود واقعهم وتاريخهم، بل تتّصل بسوء الرؤية الذي يواكب هذا الالتحاق بدءاً من ممثّلي الديموقراطية العرجاء في العراق التي تقلّد نموذجاً (حكّام إيران) هو الأبعد عن تاريخ من تمثّل عراقيّاً وشيعيّاً، مروراً بممثّلي عنوان المقاومة في لبنان الذين يغامرون بتحويل هذا العنوان الى مجرّد اختباء خلف يافطة مذهبية ستجد نفسها بحكم التطوّرات المتسارعة للتغيير في العالم العربي في حالة حصار مُحكَم.
الأوضح في هذا المشهد أنّ القوى السياسية التي تمثّل الشيعة العرب، سواءٌ في العراق أو لبنان قد قرّرت النزوع الى تجريب ما سبق لأقلّيات أن مارسته تاريخيّاً، عندما ربطت حضورها ووجودها بمركز ثقل إقليميّ أو دوليّ تسلس له القيادة وتستمدّ منه الحماية، وهي تجربة طالما ثبت أنّ نتائجها لم تكن سوى المزيد من اللعب بمرتكزات وجود جماعات الأقلّية واطمئنانها وقدرتها على الاندماج والتفاؤل مع أكثرية ستبقى أكثرية.
وإذا ما تمّ استعراض ملابسات نشوء الهلال الجديد، فإنّ أقرب وصف للطامحين لتحقيقه، لا يبتعد عن رؤية مجرّد مسعى دؤوب لفتح طريق سالك من طهران الى بغداد ودمشق الى بيروت، يترجم على شكل تزاوج بين أحلام فارسية توسّعية قديمة مقنّعة بلباس شيعي، ويقظة موصومة لبعض الشيعة العرب ترتقي إلى مستوى تصحيح غبن تاريخيّ وتتطلّع الى توازن جديد لا تستند عناصر قوّته على الإمكانات الذاتية.
ولا تكمن خطورة نهج بعض الشيعة العرب فقط في الاندفاع الى التمسّك بوهم المشاركة في صناعة الهلال المسمّى شيعيّاً في أنّ هؤلاء يفقدون الكثير من إشعاعهم وحضورهم العربي، بسبب اضطرارهم للالتحاق بما هو خارج عن حدود واقعهم وتاريخهم، بل تتّصل بسوء الرؤية الذي يواكب هذا الالتحاق بدءاً من ممثّلي الديموقراطية العرجاء في العراق التي تقلّد نموذجاً (حكّام إيران) هو الأبعد عن تاريخ من تمثّل عراقيّاً وشيعيّاً، مروراً بممثّلي عنوان المقاومة في لبنان الذين يغامرون بتحويل هذا العنوان الى مجرّد اختباء خلف يافطة مذهبية ستجد نفسها بحكم التطوّرات المتسارعة للتغيير في العالم العربي في حالة حصار مُحكَم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق