15 لوحة إعلانية طرقية قانونية من أصل 9 آلاف


مادونا سمعان -
لم يخف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل حدّيته خلال معالجته موضوع الإعلانات الطرقية، في اجتماعه الخامس مع أعضاء من «نقابة أصحاب شركات الإعلانات الطرقية»، في مبنى الوزارة أمس.
سأل بداية: «وين الزعلانين؟»، فأجاب الحاضرون: «لا احد هنا من الزعلانين» والمقصود بهؤلاء أعضاء من «تجمّع أصحاب شركات الإعلانات الطرقية» الذي يضمّ عدداً من الشركات غير المنضوية تحت مظلة النقابة. ولهؤلاء دعوى أمام مجلس شورى الدولة ضدّ شربل، الذي سمح خلال اجتماع سابق مع النقابة بخفض المسافة التي تفصل بين إعلان وآخر إلى 750 متراً بدلا من الكيلومتر، وفق اتفاق مكتوب، ما أثار حفيظة التجمّع فاعترض قضائياً وحكم القاضي لمصلحته، على أساس أن قرار شربل يخالف نصّ المرسوم 8861 الصادر في العام 1995. ردّت النقابة بكتاب إلى شربل نفسه، تستنكر فيه الدعوى المقامة ضدّه والحكم الذي صدر.
كسب الودّ الذي مارسه رئيس النقابة انطونيو فينشنتي في مستهل الاجتماع، مذكراً بالكتاب المناصر، لم يخفف من حدية الوزير الذي قال: «هذا هو الاجتماع الخامس والمشهد العام على الطرق لم يتبدّل. ما أزيل من إعلانات مخالفة لم يكن ذا تأثير فعّال لا في البيئة ولا في مستوى الشركات».
واعتبر أن الصورة العامة للطرق «تدلّ على أننا نعيش في بلد متخلّف، يطبّق فيه المثل القائل: الشاطر بشطارته».
أضاف انه من أصل ثمانية أو تسعة آلاف لوحة تملأ طرق لبنان «هناك نحو خمس عشرة لوحة قانونية فقط»، موضحاً أن الوزارة في صدد إعداد مسودة تعديل للمرسوم 8861 «آخذة بعين الاعتبار مسودة التعديل على المرسوم الذي قدمته إلينا النقابة».
وأعلم شربل الحاضرين بأنه في الصيغة الجديدة لن تتساهل الوزارة في تطبيق أمرين «لمصلحة الدولة»، أولاً المحافظة على البيئة وثانياً استيفاء عائدات يحددها المرسوم الجديد بشكل جدّي «لأنه إذا طبق هذا البند بطريقة صحيحة لن تعود البلديات بحاجة إلى دعم من صناديق أخرى».
ولعلّ ما خطف أنفاس الحاضرين في اجتماع أمس، وهم من أصحاب السيارات الفخمة والسائقين الخاصين، تشديد الوزير على رفع بدل زرع اللوحة الإعلانية «الذي كان مليون ليرة منذ خمس وثلاثين سنة، أي منذ إقرار المرسوم في العام 1996، ولم تتغيّر». أضاف: «تبكون لأنكم كنتم أربع شركات وأصبحتم مئتي شركة تعمل على الأراضي اللبنانية، لكنكم تستهجنون مسألة رفع التعرفة، علماً أن منكم من يعمل خارج لبنان ويعلم جيّداً المصاريف التي يتكبدها في مقابل زرع لوحة إعلانية. فهناك تدفعون المتوجب عليكم خوفاً من القانون وهنا تخالفون». تابع: «إذا كان ربحكم من اللوحة عشرة آلاف دولار فأنا أريد للدولة منها خمسة آلاف».
وأكد أن هناك من يتملك خمس لوحات ويقوم بتأجيرها موظفاً عاملين أجنبيين بأجر زهيد، يكلّفهما بوضع وإزالة الإعلانات «فيرميانها على جوانب الطرق أو في الأنهر».
ودعا شربل النقابيين إلى معاينة الوضع في بيروت وضاحيتــها الجنوبية، معلناً أنهما أضحتا أكثر تنظيماً لناحية الإعلانات الطرقية، وقد تمت إزالة عدد كبــير من الإعلانات المخالفة. ولفت إلى أنه أوصى محافظ بــيروت بإكمال الحملة لتطال الإعلانات الموضوعة على الأملاك الخاصة، مؤكداً أن تكلفة استئجارها تفوق بأضعاف تكلفة الترخيص للوحة في الأملاك العامة.
وألمح شربل إلى أن التعديل سيطال الإعلانات في الشكل كما في المضمون، معلناً أن الوزارة تحقق في حادث سير تعرّضت له مواطنة بسبب الضوء الباهر لإعلان من نوع «LED».
ويعتبر أصحاب شركات الإعلانات الطرقية أنهم غير مسؤولين عن الفوضى التي أصابت القطاع، وهم يحملونها لـ«المعتدين على الكار» والجهات المسؤولة عن مراقبة القطاع وتطبيق القانون وهي البلديات ووزارة الداخلية.
ولفت نائب رئيس النقابة جورج شهوان لـ«السفير» الى أن بعض البلديات مسؤولة عن الفوضى «لكونها سمحت بزرع إعلانات أكثر مما تتحمل بهدف جني مردود اكبر». وتحدث عن مافيات تؤسس شركات وهمية أو تتقاضى نسباً مئوية في مقابل ترخيص لوحات غير مستوفية الشروط.
وأوضح شهوان أن هناك نحو ألف وخمسمئة عائلة تعتاش من هذا القطاع، وأن المدخول العام للقطاع يناهز الأربعين مليون دولار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات